مكة المكرمة هي أفضل و أقدس بقاع الأرض لدى المسلمين، حيث هي تشكل وجهة مهمة في الحياة الدينية لكل مسلم. و ذلك لعدة أسباب، فمثلاً مكة المكرمة هي المدينة التي تحمل قيمة تاريخية و دينية عظيمة، ففيها المسجد الحرام و الكعبة المشرفة التي تعد قبلة المسلمين جميعاً في صلواتهم. و علاوة عل ذلك، هي مسقط رأس أشرف الخلق و خاتم الأنبياء النبي محمد صلى الله عليه و سلم و موقع نزول الوحى، و مركز الحج الذي هو أحد الأركان الخمسة للإسلام، فتستقر فيها مناسك الحج. في هذا المقال، سنقدم دليلاً شاملاً حول كل ما يتعلق بمكة المكرمة.
تقع مكة المكرمة في الجهة الغربية من المملكة العربية السعودية في واد من أودية تخوم جبال السراة، و هي تبعد عن المدينة المنورة حوالي 400 كم نحو الاتجاه الجنوبي الغربي، و عن العاصمة الاقتصادية جدة 72 كم، و يعتبر ميناء جدة الإسلامي أقرب الموني إليها، في حين مطار الملك عبد العزيز الدولي يعتبر أقرب المطارات الدولية إليها. و تجدر الإشارة إلى أن مدينة مكة المكرمة تقع عند تقاطع درجتي عرض 25/21 شمالاً، و درجتي طول 49/39 شرقاً. و تبلغ مساحتها كلها حوالي 850 كم، بما فيها 88 كم مأهولة بالسكان.
يرجع تاريخ تأسيس مكة المكرمة إلى ما قبل ميلاد النبي إسماعيل و قيامه مع أبيه النبي إبراهيم عليه السلام برفع أساسات الكعبة. و كانت مكة في البداية بلدة صغيرة يسكنها أبناء نبي الله آدم عليه السلام إلى أن دمرت بأكملها أثناء الطوفان الذي ضرب الأرض في عهد النبي نوح عليه السلام، حتى اصبحت وادياً قاحلاً تحيط بها الجبال من كل جانب. ثم بدأ الناس بالتوافد عليها و الاستقرار بها في عصر النبي إبراهيم و النبي اسماعيل عليهما السلام. و في مراحل لاحقة، انتقل أمر مكة إلى قريش، ثم ظهر الإسلام في مكة في بداية العشرية الثانية من القرن السابع الميلادي، و حتى في السنة العاشرة للهجرة، المصادف عام 630م، فتح المسلمون مكة المكرمة سلمياً.
امتازت مكة المكرمة بالعديد من المزايا التي جعلت لموقعها أهمية كبيرة، و منها ما يأتي:
تتميز مدينة مكة المكرمة بكونها أفضل و أشرف بقاع الأرض، حيث تقع فيها المسجد الحرام و الكعبة المشرفة التي هي قبلة جميع المسلمين في صلواتهم. و هي أول بيت وضع للناس لعبادة الله تعالى وحده، كما قوله سبحانه و تعالى في القرآن الكريم:" إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا و هدى للعالمين". و مما يعزز مكانتها في قلوب المسلمين كثيراً هو أن الله تبارك و تعالى اختارها لمولد نبيه الخاتم و مبعثه محمد صلى الله عليه و سلم، ففيها بدأ نزول القرآن الكريم، و منها بدأت دعوة الخير و الحق و انتشرت إلى جميع أنحاء العالم.
تتميز مدينة مكة المكرمة باحتضانها مجموعة من أهم المعالم الاسلامية و التاريخية التي تجذب الملائين من الناس من مختلف أنحاء العالم، و من أبرزها هي ما يلي:
المسجد الحرام هو أعظم و أقدس بقعة على وجه الأرض عند المسلمين، و هو يقع في قلب مدينة مكة المكرمة غرب المملكة العربية السعودية. و سمي المسجد الحرام بهذا الاسم لحرمة القتال فيه منذ دخول النبي محمد صلى الله عليه و سلم إلى مكة المكرمة منتصراً. و تجدر الإشارة إلى أن الصلاة في المسجد الحرام تعادل مئة ألف صلاة في مساجد أخرى. و هذا المسجد هو أول المساجد التي تشد إليها الرحال، و هو يضم العديد من المعالم المهمة الأخرى أيضاً، و هي: الكعبة المشرفة، و حجر اسماعيل و بئر زمزم و مقام إبراهيم و الصفا و المروة و الحجر الأسود و غيرها المزيد.
غار حراء هو الغار الذي يقع في أعلى جبل النور على مسافة أربعة كيلومترات تقريباً عن المسجد الحرام، و هو في شرق مكة المكرمة على يسار الذاهب من مكة إلى منى، و يبلغ ارتفاعه حوالي 634 متراً. و من الجدير بالذكر هنا أن هذا هو الغار الذي كان النبي محمد صلى الله عليه و سلم يتحنث فيه قبل نزول القرآن، و قبل نزول الوحي عليه، و مرة قد كان النبي صلى الله عليه و سلم يتعبد في هذا الغار حتى نزل جبريل عليه السلام بالوحى، و ألقى عليه أوائل سورة العلق، و هي: " اقرأ باسم ربك الذي خلق* خلق الإنسان من علق* اقرأ و ربك الأكرم* الذي علم بالقلم* علم الإنسان ما لم يعلم*.
غار ثور هو أحد المعالم التاريخية التي خلدها القرآن الكريم، و يقع هذا الغار على الجانب الجنوبي من مسجد الحرام على بعد حوالي أربعة كيلومترات في مكة المكرمة. فهذا هو الغار الذي أوي إليه النبي محمد صلى الله عليه و سلم و أبوبكر رضي الله عنه عندما خرجا مهاجرين إلي المدينة المنورة، و فيه أنزل الله تبارك و تعالى: "إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه و أيده بجنود لم تروها و جعل كلمة الذين كفروا السفلى و كلمة الله هي العليا و الله عزيز حكيم".
منى هي واد تحيط به الجبال من الجهتين الشمالية و الجنوبية، يقع على بعد سبعة كيلومترات شمال شرق المسجد الحرام بين مكة المكرمة و مشعر مزدلفة. و تجدر الإشارة إلى أن منى هي موضع أداء شعائر الحج و مبيت الحجاج الكرام في يوم التروية و يوم عيد الأضحى و أيام التشريق، حيث أن هناك موقع رمي الجمرات و التي تتم بين شروق و غروب الشمس في تلك الأيام من الحج و يذبح فيها الهدي. و منى هي ذو مكانة تاريخية و دينية، ففيها رمى نبي الله إبراهيم عليه السلام الجمار، و ذبح فدي إسماعيل عليه السلام، ثم أكد فيها النبي محمد صلى الله عليه و سلم هذا الفعل في حجة الوداع.
جبل عرفة هو من أشهر الجبال في مكة المكرمة الذي يقع على الطريق بين مكة و الطائف، و هو يبعد عن مكة من جهة الشرق بحوالي 22 كيلومتراً ، و يبعد عن منى بجوالي 10 كيلومترات. و يعد الوقوف بعرفة أهم ركن من أركان الحج، حيث لا يتم الحج بدونه، و ذلك لقول النبي محمد صلى الله عليه و سلم: " الحج عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر من ليلة جمع فقد تم حجه". فالحجاج يقفون على جبل عرفات في يوم التاسع من شهر ذي الحجة، و وقت الوقوف بعرفة هو من زوال شمس يوم عرفة، اليوم التاسع من ذي القعدة إلى طلوع الفجر من يوم عيد النحر.
مزدلفة هي ثالث المشاعر المقدسة التي يمر بها الحجاج خلال أدائهم مناسك الحج، و هي تقع بين مشعري منى و عرفات، و الحجاج يتوجهون إليها بعد يوم التروية الوقوف بعرفة، و يؤدون صلاتي المغرب و العشاء جمعاً و قصراً بأذان و إقامتين فيها و يبيتون ليلتهم فيها.
وادي المغمس أو الوادي الأخضر هو أحد أودية مكة المكرمة، و هو يقع على مسافة 22 كم من المسجد الحرام شرقاً. و ارتبط ذكر هذا الوادي في المصادر التاريخية بحادثة الفيل التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، و أصبحت لهذا الوادي شهرة تاريخية بعد هذه الحادثة. و القصة أن أبرهة الأشرم الحبشي قدم مكة لهدم الكعبة المشرفة على رأس جيش كبير، و لكن الله تبارك و تعالى أرسل عليهم طيراً أبابيل رمتهم بحجارة من سجيل.
الكعبة المشرفة هي بناء مكعب الشكل في وسط المسجد الحرام تقريباً ، و هي من أهم المعالم الإسلامية التي يرتبط بها قلب كل مسلم على وجه الأرض. فهي مقصد حجاج المسلمين و معتمريهم، و هي وجهة كل مصل، حيث يستقبل المسلمون الكعبة في صلواتهم. الكعبة مبنية بالحجارة الصلبة، و يبلغ ارتفاعها 15 متراً، و طولها من جهة الملتزم 12.84 متراً، و طولها من جهة حجر إسماعيل 11.28 متراً، و بين الركن اليماني و الحجر 12.11 كتراً، و بين الركنين اليماني و الشامي 11.52 متراً. و فيما يتعلق بارتفاع الجدر من فوق سقف الكعبة فهو 80 سم، بينما يبلغ ارتفاع العتبة في أسفل الكعبة 45 سم، و ارتفاع الزاوية التي فوق العتبة 13 سم. و تجدر الإشارة إلى أن الكعبة تتضمن معالم بارزة، بعضها داخل في تكوينها و بعضها الآخر منفصل عنها ولكنه يقع بجوارها، و هي كالآتي:
الحج ستتة أيام في شهر ذي الحجة، و هي اليوم الثامن الذي يسمى بيوم التروية، و اليوم التاسع الذي يسمى بيوم عرفة، و اليوم العاشر الذي يسمىى بيوم النحر، و ثلاثة أيام التشريق. و أما العمرة فهي مسموحة في جميع الأيام طوال السنة، و لا تقتصر على أوقات معينة.
العمرة و إن كانت مسموحة في جميع أيام السنة، و لكن اختيار الوقت المناسب يمكن أن يحقق العديد من الفوائد التي تؤثر بشكل إيجابي عليك. و مما لا شك فيه أن أفضل الأوقات لأداء العمرة يمكن أن يختلف بناء على عدة عوامل، مثلا الطقس و التكاليف و درجة الزحام و ما إلى ذلك. و عادة ما ينصح للناس بأداء العمرة في الأوقات التالية؟
تستقبل مكة المكرمة الملائين من الناس، خاصة الحجاج و المعتمرين طوال السنة بصورة مستمرة من شتى بقاع العالم. فيمكنك الوصول إلى مكة بسهولة جداً، حيث هناك مطار يسمى بمطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة على مسافة حوالي 79 كم. و الذي هو يعتبر المطار الأساسي الذي يستقبل الحجاج و المعتمرين خلال موسم الحج و العمرة. و بالإضافة إلى ذلك، هناك مطار الطائف الدولي الذي يبعد حوالي 70 كم عن مكة المكرمة، و كذلك مطار محمد عبد العزيز في المدينة المنورة.
للوصول إلى مكة من مطار جدة هناك خيارات عديدة للزوار، فيمكنك اختيار أي واحد منها ما يناسبك حسب راحتك و ميزانيتك، على سبيل المثال الحافلات و السيارة الخاصة و سيارة الأجرة و خدمات النقل الخاصة و ما إلى ذلك.
العديد من خطوط الطيران توفر رحلات جوية من مختلف مدن العالم إلى مدينتي جدة و الطائف، و من أشهرها هي الخطوط الجوية السعودية و الخطوط الجوية التركية و خطوط طيران الجزيرة و خطوط انديجو و خطوط الجوية الهندية و الخطوط الجوية القطرية و الخطوط الجوية الأمريكية و ما إلى ذلك.
المسافة بين مكة المكرمة و المدينة المنورة هي حوالي 400 كم، و يمكنك اجتاز هذه المسافة بالسيارات في 4 ساعات، و بالحافلات في 6 ساعات، و من القطار السريع في ساعتين فقط.